السيد محمد حسين الطهراني
69
معرفة الإمام
في « نهج البلاغة » بعد كلامه السابق : كَأنِّي أرَاهُمْ قَوْماً كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطَرَّقَةُ ، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَالدِّيبَاجَ ، وَيَعْتَقِبُونَ الخَيْلَ العِتَاقَ . وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حتى يَمْشِيَ المَجْرُوحُ عَلَى المَقْتُولِ ، وَيَكُونَ المُفْلِتُ أقَلَّ مِنَ المَأسُورِ . ( فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أصْحَابِهِ : لَقَدْ اعْطِيتَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِين عِلْمَ الغَيْبِ ! فَضَحِكَ عَلَيهِ السَّلَامُ وَقَالَ لِلرَّجُلِ ( وَكَانَ كَلْبِيّاً ) : يَا أخَا كَلْبٍ ! لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ ، وَإنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ ، وَإنَّمَا عِلْمُ الغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا عَدَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ : « إ نَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ » [ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا في الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفسٌ مَا ذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفسٌ بِأيّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبيرٌ ] - الآيَةُ . « 1 » فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا في الأرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أوْ انْثَى ، وَقَبِيحٍ أوْ جَمِيلٍ ، وَسَخِيّ أوْ بَخِيلٍ ، وَشَقِيّ أوْ سَعِيدٍ ، وَمَنْ يَكُونُ في النَّارِ حَطَباً أوْ في الجِنَانِ لِلنَّبيِّينَ مُرَافِقَاً . فَهَذَا عِلْمُ الغَيْبِ الذي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللهُ . وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ وَدَعَا لِي بِأنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي . « 2 » قال المجلسيّ رضوان الله عليه بعد هذا الكلام الذي نقله في باب معجزات كلامه عليه السلام من إخباره بالغائبات : ضحكه عليه السلام إمّا من السرور بما آتاه الله من العلم أو للتعجّب من قول القائل . ثمّ قال : وانطباقها على قصص جنكيز خان وأولاده لا يحتاج إلى بيان . « 3 »
--> ( 1 ) - الآية 34 ، من السورة 31 : لقمان . ( 2 ) - الخطبة 128 من طبعة عبده ج 1 ، ص 245 . وذكر ابن شهرآشوب أوّلها في مناقبه ، ج 1 ، ص 429 . ( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 591 ، طبعة الكمبانيّ .